القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

166

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

( وهذه ) تعريفات على تقدير نظريتها وتنبيهات على تقدير ضروريتها لكنها دورية لان كل واحد من تلك الثلاثة المذكورة عرف اما بأحد الامرين منها أو بسلبه على سبيل منع الخلو * وأجيب بان المراد من الامكان المذكور في تعريف الوجوب والامتناع هو الامكان العام * والامكان الّذي عرف بالوجوب أو الامتناع انما هو الامكان الخاص فلا دور * نعم إذا وجه لزوم الدور بأنهم عرفوا الوجوب اي وجوب المحمول الّذي هو الوجود أو غيره للموضوع بامتناع انفكاكه عنه أو بعدم انفكاكه عنه * وعرفوا كلا من امتناع الانفكاك وعدم امكان الانفكاك بوجوب عدم الانفكاك عنه فلزوم الدور ظاهر وكذا كل من الامكان والامتناع * وقيل إنها تعريفات لفظية قصد بها التصديق بوضع هذه الالفاظ للمعاني المعلومة فلا يضر كونها دورية * ( ثم إنهم ) اختلفوا في أن الوجوب والامكان والامتناع التي يبحث عنها في فن الكلام هي التي هي جهات القضايا أم غيرها * ( وذهب الطوسي ) وغيره إلى أنها بعينها هي التي هي جهات القضايا في المنطق لكن في قضايا مخصوصة محمولاتها وجود الشيء في نفسه فإنه إذا اطلق الواجب والممتنع والممكن في هذا الفن أريد بها الواجب الوجود والممتنع الوجود والممكن الوجود * وقال صاحب المواقف انها غيرها والا لكانت لوازم الماهية واجبة الوجود لذواتها انتهى وبطلانه اظهر من أن يخفى * ووجه الملازمة ان الوجوب في قولنا الزوجية واجبة للأربعة جهة القضية * إذا المراد به وجوب حمل الزوجية على الأربعة وامتناع انفكاك الأربعة عن صفة الزوجية فلو كان هذا الوجوب بعينه هو الوجوب المبحوث في الحكمة اعني وجوب الوجود في نفسه لزم أن تكون الزوجية واجبة الوجود لذاتها *